أحمد بن علي القلقشندي
168
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأنا أحد من أسكنته ظلَّك ، وأعلقته حبلك ، وحبوته بلطيف برّك ، وخاصّ عنايتك ، وانتصف بك من الزّمان ، واستغنى بإخائك عن الإخوان ، فهو لا يرغب إلَّا إليك ، ولا يعتمد إلَّا عليك ، ولا يستنجح طلبه إلَّا بك ، وقد كان فرط منّي قول : إن تأوّلته لي ، أراك أوجه عذري ، وقام عندك بحجّتي ، فأغناني عن توكيد الأيمان على حسن نيّتي ، وإن تأوّلته عليّ ، أحاق ( 1 ) بي لائمتك وحبسني على [ أسوإ ] حال عندك ، وقد أتيتك معترفا بالزّلة ، مستكينا للموجدة ، عائذا بالصّفح والإقالة ، فإن رأيت أن تقرّ عينا قرّت بنعمتك عندي ، ولا تسلبني منها ما ألبستني ، وأن تقتصر من عقوبتي على المكروه الذي نالني بسبب عتبك عليّ ، وتأمر بتعريفي رأيك بما يطأمن هلعي ، وتسكن إليه نفسي ، ويأمن به روعي ، فعلت ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنه : لأبي الحسين بن أبي ( 2 ) البغل : نبوّ الطَّرف من الوزير دليل على تغيّر الحال عنده ، والجفاء ممن عوّد اللَّه البرّ منه شديد ، وقد استدللت بإزالة الوزير إيّاي النّحل الذي كان نحلنيه بتطوّله ، على ما سؤت له ظنّا بنفسي ، وما أخاف عتبا ؛ لأني لم أجن ذنبا ، فإن رأى الوزير أن يقوّمني لنفسي ، ويدلَّني على ما يريده منّي ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنه : لأبي ( 3 ) الرّبيع :
--> ( 1 ) في الأصل : « على ما أحاق » حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي البغل ، استدعي من أصبهان ، وكان يليها ، للوزارة في أيام المقتدر . وكان بليغا فصيحا ، وشاعرا مجوّدا مطبوعا ، وله ديوان رسائل . الفهرست ص 152 ، 193 . ( 3 ) هو محمد بن الليث ، أحد الكتّاب البلغاء . الفهرست ص 139 .